حبي الأول by Sahar Khalifeh, سحر خليفة

حبي الأول by Sahar Khalifeh, سحر خليفة

Regular price
1.600 KD
Regular price
Sale price
1.600 KD
Unit price
per 
Availability
Sold out

قراءة هذه الرواية شبيهة بالرجوع إلى صور قديمة والتفكير في: واه... كيف كُنّا... وكيف كانت الحياة مليئة من حولنا - وشو تغيّرنا

أسلوب سحر خليفة جميل في نقل الفكرة، ونقل الصورة، ونقل البهجة والإستياء معاُ. كنّا في يوم من الأيام نكتشف الحُب في عمر الرابعة عشر، وها نحن نتحول في الوقت نفسه لمخاتير في السبعين ونفكّر في اللامنسي. من نحن فعلاً؟ هل نحن هؤلاء الذين آمنوا وتأملوا وأحبّوا، أم هل أصبحنا مجرد أجسام تفكّر بالماضي بعد ضياع الوقت و"مرور احتلال وعواصف وزلزال رهيب جعل مدينتنا مقلوبة، رأسها لتحت وأرجلها لفوق وحولها دمار وشظايا وغبار كثيف؟ "أسفت كثيراً وذرفت الدموع لأن الدنيا تتغير ويظل القلب على حاله."

الجزء الأول من الكتاب يأخذ بنا إلى زمن "الأبطال والعشّاق والثورة". امتلأت الشخصيات وقصص الحُب والأمل والتطلّع قدماً لما سيحصل في الحاضر والمستقبل. قصة إعجاب بين نضال، فتاة الرابع عشر، بربيع الذي يبدو وكأنه قد وُلد ولداً ورجلاً في آنٍ واحد. أمّا الزمن الذي سيأتي من بعده فهو زمن النحس؛ والحُب "مكتوم بين امرأة تعاني الأسى، ورجل يعاني القهر"، وسيمّر الوقت وسنستدرك أننا "ما كنّا نشكّ، كنّا صغاراً. لكن الآن يملأنا الشكّ."

أعاود التذكير بجمال أسلوب سحر خليفة في نقل الشخصيات: نضال والسّت والأم والأخوال والثوار والنساء القديرات والولد ربيع؛ التي تأخذ بنا إلى عالم ما بين الوهم والواقع، وتروي لنا قصصهم بنكهات الزعتر والبابونج والميرمّية. ولها تعابير جميلة، مثل: "أنا نقطة، بل فاصلة في سطر جديد وفقرة جديدة. لكن ما كتب من الأوّل، في أوّل سطر يبقى معنا مثل التاريخ، والذكريات، والطفولة وصورنا القديمة قبل التجاعيد وانحدار الخطوط في سحنتنا وأفول اللمعة من العينين."من الجمل التي أعجبتني خصيصاً: "الأغنية تطربني رغم الهزال وعقم الكلمات."

أما في الجزء الثاني من الرواية فتأخذ بنا إلى التاريخ، وسرد ما حصل بالقدس مع بعض التفاصيل المعيّنة مثل "خطة نخشون" والائتلاف اليهودي البريطاني العربي والاتفاق والتعهد بينهم. تسجّل هذه الأجزاء أحداث تاريخية حقيقية –البعض منها حرفية- عما حصل في الـ48 بطريقة مسيّسة بعض الشيء وربما حتى خطيرة. تشمل هذه التفاصيل ما حدث مع عبد القادر الحسيني، والجامعة العربية (جيش الإنقاذ) التي وقفت في طريق حماية القدس التي طارت من أيدي العرب الذين "لا يستطيعون العمل بلا قائد – لأنهم بلا قائد مثل الغنم بلا راعي". تعبّر الرواية عما حصل في نيسان وكيف تم استشهاد الحسيني في القسطل بطريقة جعلتني أنظر إلى التاريخ بوجه مختلف. ساعدتني الرواية في فهم ما حدث في تلك الأيام بطريقة ربما تبدو مبهومة في كتب التاريخ. ولقد قمت بذكر كلمة "خطيرة" لأن الرواية تحمّل جامعة الدول العربية مسؤولية الفقدان والخسارة التي حلّت بفلسطين (بعد أن تركت الجنود في أوج انتصاراتهم بدون عون أو سلاح)، كما وأنها تفضح الجامعة العربية على أنها كانت ضد التحديث والحداثة وإنشاء دولة عصريّة – على عكس عبد القادر الحسيني الذي يقول: "أنا، كقائد عسكري يتولّى الدفاع عن سلامة العرب في القدس، لا يهمّني ما يجري في لندن من مناقشات ومفاوضات. ما دام مشروع التقسيم قائماً فإن القتال سيستمر، ولن نسمح بإنشاء دولة عنصرية تستثنينا كمسلمين ومسيحيين. ستكون دولتنا مفتوحة لكل الأديان والمذاهب والمعتقدات. ستكون دولتنا عصريّة."

يتحوّل هذا الكتاب من رواية إلى وثيقة تاريخية تكشف عن أسماء عائلات الثوار وعن الاجتماعات التي قامت على حينها. كما وأنها تظهر من بدايتها دور المرأة في النضال وقوة شخصيتها، إلا أن الذي سيحصل هو "فقدان وخسارة" ليس مجرد للنساء اللواتي يشعرن بالوحدة والعقم، بل لكل من كان له أمل وشجاعة- وإذ بنا قد وصلنا إلى زمن النحس الذي لا يظهر فيه الأبطال والعشّاق والثورة إلا في صفحات الماضي.

لكن بغض النظر عن هذا اليأس الذي حّل بالشخصيات والعقم الذي قد يرمز إلى "عقم الكلمات" وعقم الوطن، فالأمل قد يكون موجود بالوريث والحفيد والأطفال و"روح البيت" الذي سيملأه أصحاب الدار.

حالة الكتاب جيدة
goodreads rating: 3.99/5