أنا سنية و أنت شيعي - سارة المطر

أنا سنية و أنت شيعي - سارة المطر

Regular price
2.000 KD
Regular price
Sale price
2.000 KD
Unit price
per 
Availability
Sold out

من الواضح أن الكاتبة تحاول أن تلفت الإنتباه و تخلق ضجة كي تزيد من مبيعاتها من خلال إضافة مكونات مثيرة للجدل للرواية، و هذا ما مارسته بعض الكاتبات السعوديات قبلها في كتابة مذكراتهن التي تحمل ثيمة الفتاة السعودية الخارجة عن الأعراف و القيم لتثير حفيظة الشعب السعودي... مما يكسب الكتاب الكثير من الشهرة بسبب جرأته. سارة مطر أضافت مكوناً دسماً آخراً و هو "الشيعة و السنة" ببهارات بحرينية متوقعة أن يثير كتابها جدلاً كبيراً و إستخدامها لعنوان صريح و بسيط لكنه يلفت الإنتباه و يحفز الفضول. و كذلك ما كتب خلف الكتاب قد يعطي إنطباعاً فورياً بأن الكتاب سيتناول بجرأة الوضع البحريني السياسي و الطائفي من نظرة فتاة سعودية.

لكن على خلاف المتوقع من الغلاف و ظهر الغلاف، هذا الكتاب يتناول سيرة الكاتبة و عائلتها و صديقاتها و قصصها مع بضعة شبان في حياتها بشكل اكبر من موضوع الشيعة و السنة و الوضع في البحرين في فترة ما بعد الميثاق و ما قبل الربيع العربي... فمن يشرع في قراءة هذا الكتاب رغبةً في معرفة ما عايشته الكاتبة مع الشيعة فلن يجد الكثير بالمقارنة بقصص ابناء عمومتها و صديقاتها و أصدقاءها الذكور و عائلتها. فعنوان الكتاب خادع نسبياً لأنه ركز على الموضوع الثانوي في الكتاب.

أكثر الأسماء المذكورة في الكتاب هي مستعارة لإخفاء هوية الشخصيات. مما يتيح المجال للكاتبة لإضافة البهارات على التفاصيل و ان تزيد من بعض الأمور الغير حقيقية في محاولة منها لإثارة الجدل و إضفاء نوع من الإثارة. و البحرين صغيرة فمن يعرف طلبة جامعة البحرين قسم الإعلام في الفترة التي درست فيها الكاتبه، وربما يقارن بعض الأسماء في الإهداء في مقدمة الكتاب، قد يتمكن من الكشف عن الكثير من الشخصيات و ربما قد يربط بينهم و بين الأحداث الوهمية التي نسجتها الكاتبة مما سيضر بسمعتهم في كلتا الحالتين.

سارة مطر (سارة ليل الجمل) تصور نفسها في الكتاب بالفتاة السعودية "البرجوازية" المتحررة التي تنتمي لأحد القبائل العربية. و هي تعيش حياة الترف و الدلال، و تذكر الكثير من الأمور المرفوضة في المجتمع السعودي المحافظ بأنها احياناً تكشف شعرها حين سفرها، و أن إبن عمها يرسل لها رسائل إلكترونية يروي لها مغامراته الحميمية المتعددة مع فتيات اجنبيات. و العلاقات العاطفية التي تجري بين ابناء و بنات عمومتها، و بعض صديقاتها. و علاقاتها مع عدد من الشباب. بالرغم من انها متحررة من عائلة متحررة كما تصور نفسها في مذكراتها. لكن هذه الفتاة الجريئة لا تُظهر صورتها الشخصية في وسائل الإعلام بالرغم من أن العديد من الكاتبات و الإعلاميات السعوديات يظهرنها و بكل فخر حتى أن بعضهن لا يمانعن الظهور من دون حجاب إن كن خارج السعودية و هن يعتبرن أكثر محافظة و اقل تحرراً منها.
و إن كانت كل هذه التفاصيل حقيقية، هل ستسمح لها عائلتها بنشرها؟ لأنها تحوي على تفاصيل لن تقبل قبيلتها أن تمس سمعتهم بتصريحاتها و اعترافاتها من العيار الثقيل بالنسبة للمجتمع السعودي.
أما بخصوص زملاء الكاتبة من الطائفة الشيعية، لا أعلم إن كانوا شخصيات واقعية و كل تفاصيلهم في الكتاب واقعية؟ أم أن الكاتبة قد بلورت مجموعة من زملائها الشيعة في شخصيات قليلة حشتها بالصورة النمطية التي كونتها عن ابناء الطائفة الشيعية في البحرين. الصورة التي كونتها سارة مطر عن ابناء الطائفة الشيعية بها جوانب واقعية، و بها كذلك جوانب بعيدة عن الواقع اللذي نراه! لا أظن بأن مجموعة من زملائها الشيعة في الجامعة يمثلون أبناء الطائفة جميعاً، فالصورة التي تكونت لدى الكاتبة يبدو و أنها مبنية على آراء و تجارب شخصية رأتها من منظور بسيط.
مثلاً فالكاتبة ذكرت بأنها رأت زميلاتها الشيعة يتوضأن للصلاة بإستخدام يد واحدة! مع إن الوضوء على الطريقة الشيعية لا يختلف كثيراً عن عن الطريقة السنية و إستخدام اليدين هو ذاته.

و أيضاً بالرغم من صداقتها مع زملائها الشيعة لم تتعلم ماذا تعني الحسينية للشيعة، فهي تعتقد بأن الحسينية هي المسجد الشيعي!
شخصية زينب صديقة سارة، وهي فتاة شيعية قروية بسيطة تعمل في مصنع النسيج إلى جانب دراستها في الجامعة كي توفر مصاريف الدراسة الجامعية. إلى جانب بساطة حياة زينب ألقت الأوضاع السياسية و الطابع الحزين لمذهبها لوناً كئيباً على البساطة و الرتابة التي تعيشها. و زينب هي النقيض لشخصية سارة (البرجوازية) التي تذكر مثلاً بأنها تسافر إلى مدينة فلورنسا مع عمتها و ابنة عمتها لزيارة ابن عمها المبتعث في ايطاليا، لينضم لهم شقيقه الأصغر قادماً من نيوريوك لزيارة صديقه في ايطاليا!

 

حالة الكتاب جيدة